معجبوا جسور التواصل على الفايسبوك

  #1  
قديم 02-21-2012, 12:02
 



جسور التواصل بحث حول اسس نشاة الدولة

المقدمة:
منذ وجد الإنسان على وجه الأرض وهو يسعى نحو الأحسن والأفضل وهذا ما جعله يسعى للخروج من حياة الكهوف والمغارات إلى الحياة الجماعية التي تقتضي نوعا معينا من الاستقرار وقد ظهرت في أشكال مختلفة كالأسرة والعشيرة والقبيلة التي تطورت وأصبحت دولة والتي تعتبر ظاهرة اجتماعية مبنية على الاحترام المتبادل بين الأفراد وقد عرفت الدولة في بداية نشأتها عدة صعوبات لان الدولة من الأمور الصعبة إن لم نقل المستحيلة في بعض الأحيان، وقد اختلفت النظريات في تفسير أساس نشأة الدولة وتساس السلطة.وقد ظهرت الحاجة إلى الدولة للحد من حرية الأفراد وإزالة ما فيها من تعارض وللتوفيق بين مصالحها وسنصب دراستنا على الموضوعات التي فسرت أصل نشأة الدولة.
أصل نشأة الدولة :
إن البحث عن أصل نشأة الدولة وكان ظهورها يعد من الأمور الصعبة جدا إن لم نقل أحيانا مستحيلة لان الدولة من الأمور الصعبة جدا ولأنها ظاهرة اجتماعية يرجع أصلها إلى الحضارة القديمة وفي تطورها تتفاعل على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة.
ونتيجة ارتباط السلطة بالدولة وتصبح من الصعب أيضا فصل إحداهما عن الثانية لذلك فان النظرية التي قبلت بشان نشأة الدولة تصح أيضا تفسير أساس السلطة السياسية ومنها من أفصحت على نشأتها بالقانوني مهم اتجاه النظريات القانونية أما الاتجاه الراجح والتي تضم اغلب النظريات هم أصحاب النظريات غير القانونية.
المبحث الأول:
هي نظريات تعتمد على عدة أسس منها نصوص النظريات الثيوقراطية والطبيعية ثم النظريات السوسيولوجية او الاجتماعية
الجزء أ : النظرية الثيوقراطية(1)
ترجع هذه النظريات أصل نشأة الدول وأساس الحكم إلى إرادة الإله كنتيجة أساسية تقديس واحترام الدولة والحكام والإقرار بسلطتهم المطلقة فيها، وهي نظرية واحدة ولكن تطورت عبر الزمن وأخذت ثلاثة أشكال أساسية.
الطبية الإلهية للحاكم:
الدولة هي حق من حقوق الإله الذي أوجدها وهو الذي يختار حسبما يريد من يحكمها وبطريقة مباشرة ولذلك فان الحاكم يستمد سلطتهم من الإله وليس من الشعب الذين ليسالون أمامه ونجدها سادت في القرون الوسطى بأوربا إلى غاية (ق18) حيث استند إليها ملوك فرنسا (لويس14) وكانت تبرر السلطة المطلقة للمملوك
الاختيار الإلهي غير المباشر:
الدولة من صنع الإله وهو مصدر السلطة فيها غير أن البشر هم الذين يختارون الحكام بتفويض وبعناية من الإله الذي يوجه تصرفات واختيار الناس للحكم وبالتالي يتم الاختيار بطريقة غير مباشرة ، كما ترى هذه النظرية أن هناك قوانين طبيعية تحكم الكون والبشر ويهتدي بها الحاكم ويتقيدون بها ولذا فان هذه النظرية تقيد سلطة الحكام المطلقة في الدول بعكس النظرية الأولى.

موقف الإسلام من هذه النظريات:

نجد ان الإسلام يرفض هذه النظريات بل حاربها بالقوة اذ نجد ان القران الكريم بين لنا في كثير من الآيات لان الله سبحانه وتعالي ارسل الرسل لمحاربة الملوك والحكام الذين ادعوا الإلهية مثل الفراعنة حيث خاطب الله سبحانه وتعالي موسي عليه السلام قائلا " اذهب الى فرعون انه طغى فقل هل لك الى ان تزكى أهديك إلى ربك فتخشي فأراه الآيات الكبرى فكذب وعصي ثم ادبر يسعي فحشر فنادى فقال انا ربكم الاعلي "(1)
وبالنسبة الى الخلفاء نجد انا أبا بكر الصديق(رضي الله عنه) يقول في خطبة توليه الخلافة"أني وليت عليكم ولست بخيركم، وهذا يعني أن الأفراد هم الذين وله السلطة وبدلك يحق لهم مراقبة ومساءلة وهو مصدر السلطة، لكن رغم ذلك نجد بعض الخلفاء العباسيين، لا يتورعون عن استعمال النظريات الثيوقراطية لتبرير حمكهم المطلق مثل جعفر المنصور الذي قال في أحد خطبه"أيها الناس إنما أن سلطان الله في أرضه أسوسكم بتوفيقه وتسديده وتأييده وحارس على ماله، أعمل فيه بمشيئته"(2).
وهذا الموقف بطيعة الحال لا يتفق مع الإسلام وإنما استعمله لتبرير الاستبداد السياسي والتعسف.

الجزء ب : النظريات الطبيعية: ترى أن الدولة ظاهرة طبيعية مثلها مثل جميع الظواهر الطبيعية الأخرى أي أنها ناتج ميل الناس الطبيعي إلى التجمع والعيش في ظل مجتمع منظم سياسي.
فالدولة هي إذن نتاج طبيعي أو فطري أو ضروري بحكم الطبيعة حيث قال:"جون دابين "الفرنسي(3) الذي يرى أن الدولة ضرورة طبيعية لا دخل لإرادة الناس فيها بل هي منشئة عن إرادة الله وبالتالي فهي من صنعه، وهي مفروضة على إرادة الناس بقصد تحقيق الخير العام والصالح الهام ومن ثمة هي ضرورية(4).
نلاحظ أن هنا تقارب وخلط بين النظريات الثيوقراطية والطبيعية، أي التمييز بينهما فنجده عند مفكرين آخرين أمثال: أرسطو، من خلال نظرية الأسرة والأبوة.

1- نظرية الأسرة الأبوية:
يرى أرسطو أن الدولة كانت في البداية أسرة ثم تطورت إلى عشيرة ثم إلى قبيلة
- أما الحاكم في الدولة فهو بمثابة الأب في الأسرة يمارس السلطة على الشعب كالأب على أفراد أسرته، الشيء الذي يستوجب طاعته والرضوخ إليه من طرف الرعية.
- هذه النظرية تنظر إلى الدولة كخلية اجتماعية أو كحاجة أساسية من حاجات الإنسان الطبيعي.
- هذه النظرية منتقدة لكونها تبرر السلطة المطلقة للحاكم وتلغي التفاوت الاجتماعي والطبقي بين الأفراد، بالإضافة إلى أن الأسرة الأميسية، سبقت الأسرة الأبيسية، كما يرى أن العشيرة الطوطمية سبقت الأسرة التي تقوم على علاقة الدم وهذا إلى جانب الاختلاف بين السلطة الأبوية والسلطة السياسية التي تعتمد على أسس مختلفة تماما.

النظرية الوراثية:

نشأت في ظل الإقطاعية، وهي ترى أن حق ملكية الأرض وهو حق طبيعي، يعطي لمالكي الأرض حق ملكية كل ما عليها وحكم الناس الذين يعيشون عليها، والذين عليهم طاعة الملك والرضوخ إليهم ومنه، الدولة وجدت نتيجة حق ملكية الأرض من أجل خدمة الإقطاعيين، لذلك كانت تهدف إلى تبرير النظام الإقطاعي.
النظرية النفسية:
هي نظرية حديثة، وترى أن الأفراد لا يخلقون متساوون ، بل هناك فئتين، فئة تحب السلطة والزعامة ولها جميع الميزات لذلك، وفئة أخرى تميل إلى الخضوع والطاعة بطبيعتها أيضا، ولذلك فإن العوامل النفسية الطبيعية هي التي تتحكم في ذلك.
لهذه الأسباب نشأة الدولة، غير أن النظرية عنصرية في الأساس وقد وظفتها النازية للتمييز بين الأجناس وخاصة بين الآريين المؤهلين لحكم الأجناس الأخرى.

الجزء ج: النظريات الاجتماعية(السوسيولوجية).

تنطلق هذه النظريات من الوقائع الاجتماعية، ولذلك تعتبر الدولة نتيجة ذلك الصراع بين مجموعات بشرية في مرحلة معينة من التاريخ، ينتهي أو انتهى بفوز إحدى المجموعات من الناس إدراكها وسلطتها على باقي الأفراد الآخرين من المجموعة ومن أهم نظرياتها.

نظرية القوة أو الغلبة أو العنف:
قال بها عدة فلاسفة قدامى منهم"بلوتارك اليوناني" فالدولة(خلقت من العدوان)، كما يقول:"سنبسر،وماكيافيلي،في كتابه الأمير بينما أن الصراع بين الجماعات والأفراد يؤدي إلى تغلب البعض وفرض سلطتهم على الغير وبأشكال مختلفة"الاستعباد، الرق....".
- إذن أساس نشأة الدولة هما العنف والغلبة، كما يضيف "ميكافلي" عامل القوة وكذا عوامل أخرى: المكر، الدهاء....الخ، ويكمل من فرد على جماعة أو من جماعة إلى فرد.
إن هذه النظرية إن كانت مقبولة لتفسير نشأة العديد من الدول وخاصة الحديثة من خلال ظاهرة الاستعمار الأوروبي للقارات الأخرى: إفريقيا، أمريكا...الخ، فإن النظرية لا تفسر نشأة الدول بهذه الكيفية، كما أن عنصر القوى لا يكفي وحده لاستمرار الدول ،اذ لابد من عوامل اخرى مختلفة.
نظرية ابن خلدون :
يفسر نشاة الدولة والحكم بعدة اسس وعوامل من اهمها :العنف الذي يعتبر احدى طبائع الإنسان المترتبة عن ضرورة اجتماعية من اجل العيش والبقاء
حاجة الانسان الى الاجتماع من اجل سد الحاجيات الضرورية للبقاء مثل الغذاء والدفاع عن النفس
ويقسر ابن خلدون نشاة الدولة حول فكرة العنف والصراع الاجتماعي بالاضافة الى عوامل اخرى
ويمكن تلخيصها في ثلاث عناصر :
العصبية:الشعور بالانتماء المشترك الى قبيلة او مجموعة معينة والإيمان بقيمها ومعتقداتها والدفاع عنها والعصبية هي التي تجمع وتحرك هذه المجموعة من اجل فرض نفسها .
الزعامة: لابد من بروز شخص يتزعمهم ويقودهم وهذا الذي يكون سلطانهم أو أميرهم قاهرا يقرض إرادته على الجميع ويحملهم على طاعته معتمدا على العصبية من اجل تأييده ومناصرته ويجب ان يكون متمتعا بجميع الصفات والخصال الحميدة التي تبقيه في سلطته ( تسامح،علم ،حلم...الخ)
العقيدة الدينية:العامل الأساسي الذي يسمح بتوحيد أعضاء المجموعة وتنظيمهم وتدعيم تضامنهم ويرى ان الإسلام هو العامل الذي مكن الكثير من القبائل من ان تنشئ دولة قوية
مثل :المرابطين ،الموحدين.
وفي راي ابن خلدون ان الدولة غير مستقرة ولذا فهي تمر في حياتها بدورة شبيهة بدورة خياة الإنسان تشمل عدة مراحل وكل مرحلة تدوم حوالي أربعين سنة وهذا راجع إلى الصراعات المتنامية بين القبائل والمجموعات.
ونجد ان ابن خلدون ينظر الى العنف بمنظور عكس النظريات السابقة فاننا نجد ان العنف ظاهرة منتشرة بين الأفراد بسبب اقتناء حاجياتهم ومن اجل تجاوز هذه الظاهرة بينهم يقبلون بمن يحكمهم ويسوسهم.
-نظرية التضامن الاجتماعي:
وما اليها –ليون دوجي-الذي يرى ان الدولة هي نتاج أربعة عوامل أساسية :
الاختيار الاجتماعي:
الدولة تنشا في مجموعة بشرية نتيجة فرض الأقوياء لإرادتهم على الضعفاء وبالتالي تنقسم المجموعة اى حكام ومحكومين ومن ثم يكون هذا الانقسام نتيجو قوة مادية أساسا ،لكن تدخل أيضا عوامل أخرى دينية،أخلاقية..الخ
التمايز والاختلاف السياسي:
تكون هناك دولة عندما يكون هناك تمايز عنصري وذلك بوجود اناس يحكمون و اناس يخضعون
قوة الجبر والإكراه:
جوهر الدولة هو السلطة،وهذه السلطة هي سلطة جبرية أي أن سلطة الأمر داخل المجموعة لا تلقى أي منافسة او سلطة تمنعها من تنفيذ إرادتها.
التضامن الاجتماعي:
الى جانب العوامل السابقة ،هناك عامل أساسي يطغى على عوامل التفرقة وهو عامل التضامن الاجتماعي بين أعضاء المجموعة وبين الحكام والمحكومين،الشئ الذي يفسر بقاء الدولة واستمرارها فالنظرية تقوم على مجرد افتراضات غير مؤكدة تاريخياً(1)
4-نظرية التطور التاريخي:
ترى ان الدول نشأت بعد تطور تاريخي خاص بكل مجتمع وفق ظروفه الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها،وهي تختلف من مجتمع إلى اخر.
ويكمن جوهر هذه النظرية في كون ان الدولة ثمرة تطور تاريخي طويل ومتنوع وهي تعبر عن غريزة طبيعية في الإنسان في حب الاجتماع.
5- النظرية الماركسية :
الدولة تنشا نتيجة صراع الطبقات،واذا زال هذا الصراع زالت الدولة فالدولة موجودة مرحليا فقط،
عندما انقسم المجتمع إلى طبقات سياسية بسبب اقتصادي بحت وهو ظهور الملكية الفردية .
-في مرحلة أولى تمكنت طبقة من الناس من فرض سيطرتها الاقتصادية بامتلاك وسائل الإنتاج ومن اجل الحفاظ على مركزها انشات تلك الطبقة الدولة للدفاع عنهم من الأشخاص غير المالكين كما يفرض سيطرتهم.
- فالدولة في الأساس هي سلطة اقتصادية تتحول الى سلطة سياسية من خلال جهاز يتمتع بوسائل القمع والإكراه

الدولة ليست مفروضة من المجتمع الخارجي وإنما نتاج هذا المجتمع في الصراع القائم بين الطبقات فخصائص هذه النظرية:
الدولة تترجم وتعبر عن الهيمنة الطبقي داخل المجتمع
الدولة هي ضمانة استغلال طبقة لطبقة أو طبقات أخرى وهي ليست حيادية وليست حكما فوق الطبقات
القانون في الدولة هو تعبير عن البنية الطبقية داخل المجتمع.
ما دامت علة وجود الدولة معروفة، فإنه بزوال هذه العلة، أي بزوال الطبقات والصراع الطبقي، تزول الدولة أيضا.
هذه النظرية منتقدة كثيرا خاصة بكونها نظرية غير عامة وشاملة بحيث يصعب تطبيقها على نشأة الدولة المدينة وعلى المجتمع العربي عموما، كما أن التجربة التاريخية كذبت فكرة زوال الدولة بزوال الطبقات.

الخاتمة

وفي الأخير نصل إلى أن أصل نشأة الدولة لا يعود إلى اتجاه أو موقف واحد ،بل يعود إلى تعاون كل الآراء بمختلف أنواعها وتكاملها من شتى الجوانب الدينية، الطبيعية أو الاجتماعية والسياسية ،لكن يجب علينا أن لا نركز كل اهتمامنا على أصل نشأة الدولة بل نتجه إلى دورها وفضلها في إسعاد الإنسان وترقيته نحو الأفضل.
وقد توصلنا إلى أن الآراء اختلفت في أصل نشأة الدولة فمنهم من يرجعها إلى الجانب الديني ومنهم من يرجعها إلى الجانب الاجتماعي ومنهم من يرجعها إلى الجانب الاقتصادي ولم نتوصل إلى اكتشاف أي الجوانب كان له الأثر الكبير في أصل نشأة الدولة
وبعد الدراسة توصلنا إلى أن أصل نشأة الدولة كان عن طريق تكامل كل الجوانب






fpe p,g hss kahm hg],gm


رد مع اقتباس
قديم 07-16-2013, 04:51   رقم المشاركة : [2]
 

BELLA@1 is on a distinguished road
افتراضي

شكرا على الموضوع



BELLA@1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-16-2013, 05:11   رقم المشاركة : [3]
 

وردة الخال is on a distinguished road
افتراضي شكرا

شكرا لك



وردة الخال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
اضافة موضوع جديد إضافة رد
مواقع النشر


الموضوع الحالى: بحث حول اسس نشاة الدولة    -||-    القسم الخاص بالموضوع: المنتدى العام - مواضيع منوعة من هنا و هناك    -||-    المصدر: منتديات جسور التواصل    -||-    NEW
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


الساعة الآن 00:47.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO
Google